أبي داود سليمان بن نجاح

157

مختصر التبيين لهجاء التنزيل

ثانيا : الرواية : إن المؤلفات المتقدمة في رسم المصحف لم يصل إلينا منها شيء ، إلا أن بعض المؤلفات في هجاء المصاحف التي تأتي متأخرة ، قد نقلت ما جاء في تلك الكتب رواية ، فنجد المؤلف يسند ما يذكره في كتابه إلى الأئمة المتقدمين ، إضافة إلى ما قد يدونه من رؤيته وملاحظته ، ونقله عن مصاحف عصره . وإني قد لاحظت أن رواية الرسم سارت جنبا إلى جنب مع رواية القراءة ، بل إن الرسم عده علماء القراءات ركنا من أركان قبول القراءة ، لذلك نجد أن المؤلفين في القراءات لم تخل كتبهم من الكلام على الرسم ، فعقدوا له بابا ، وما ذلك إلا لبيان أن الرسم له تعلق كبير بالقراءة . قال أبو العباس المهدوي ( ت 430 ه ) : « إذ لا يصح بعض ما اختلف القراءة فيه دون معرفته » « 1 » أي رسم المصاحف فقد ظهر في كل مصر من الأمصار إمام روى ما في مصحف بلده ، وكان يومها لا يفصل بين رواية القراءة ورواية الرسم ، فقد روى أئمة القراءات وصف هجاء الكلمات إلى جانب روايتهم للقراءات ، لشدة الصلة الوثيقة بين الرسم والقراءة . وكما كانت المدينة النبوية دارا للسنة ، كانت قبل ذلك ومعه دارا للقرآن ، قراءاته ورسمه . فكان من أهل المدينة ممن روى الرسم عبد الرحمن بن هرمز

--> ( 1 ) انظر : كتاب هجاء مصاحف الأمصار ص 75 .